مركز الثقافة والمعارف القرآنية

299

علوم القرآن عند المفسرين

وما رواه الطبرسي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « أهل القرآن هم أهل اللّه خاصة » . وفي حديث عقبة بن عامر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « لو كان القرآن في اهاب ما اكلته النار » . قال أبو عبيدة : أراد بالإهاب قلب المؤمن وجوفه الذي قد وعى القرآن . وفي حديث عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « من قرأ القرآن واستظهره فاحل حلاله وحرم حرامه ادخله اللّه الجنة وشفعه في عشرة من أهل بيته كلهم قد وجبت لهم النار » . أقول : الظاهر أن المراد من قوله : « فاستظهره » : حفظه وجعله في ظهر قلبه ، كما أن الظاهر من حمل القرآن ذلك ، عن الصدوق باسناده عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « اشراف أمتي حملة القرآن وأصحاب الليل » والظاهر أن المراد بأصحاب الليل : الذين يسهرون الليل بتلاوة القرآن والقيام بالعبادة . وعن تفسير الامام عليه السّلام عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « حملة القرآن المخصوصون برحمة اللّه الملبسون نور اللّه والمعلمون كلام اللّه المقربون عند اللّه ، من والاهم فقد والى اللّه ومن عاداهم فقد عادى اللّه » الخبر . أقول : لما كان حفظ القرآن عن معرفة وايمان مورثا لنورانية القلب وانشراح الصدر وانبساط الروح وتهذيب النفس كان اجره متسانخا له في القيامة ، من كون الحافظ مغمورا في نور اللّه مخصوصا برحمة اللّه موسوما بكلام اللّه مقربا عند اللّه ، ثم لا شبهة ان حفظه بمشقة وكلفة أعظم اجرا من حفظه بسهولة لعموم قوله : « ان أفضل الأعمال احمزها » ولخصوص ما روى عن الصادق عليه السّلام قال : « ان الذي يعالج القرآن ويحفظه بمشقة منه وقلة حفظ له اجران » ومن الأسف ان هذه العبادة الفاضلة صارت متروكة في زماننا هذا بعد شيوعها في الأزمنة السابقة ، بحيث كان غير الحافظ له موهونا بين المسلمين على ما قيل » « 1 » .

--> ( 1 ) نفحات الرحمن ج 1 ص 34 - 35 .